صلاح أبي القاسم
386
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا « 1 » ) يعني ليس من هذا الباب « 2 » ، لأنه لو كان فيه لكان مما يختار فيه النصب ، لقلة وقوع الإنشاء خبرا فلما اتفق القراء على رفعه ، علم أنه ليس منه ، وقد اختلف في تأويله فقال المبرد « 3 » والفراء « 4 » والألف واللام بمعنى الذي [ ظ 48 ] والفاء دخلت بمعنى الشرط كما دخلت في ( الذي يأتيني فله درهم ) ، والكلام جملة واحدة لكن منع من العمل الفاء لأنها إذا كانت للشرط ، لم يعمل ما بعدها فيما قبلها ، فخرج عن الباب ، لأن من شرطه صحة التسليط ، وقوله : الزَّانِي و الزَّانِيَةُ عطف عليه ، و ( فَاجْلِدُوا ) الخبر ، وتقديره : ( الذي زنا والتي زنت فاجلدوا ) وهو ضعيف من حيث جعل الإنشاء خبرا وقوي نقله الحذف ، وقال سيبويه « 5 » إن الكلام جملتان : الأولى خبرية ، والثانية إنشائية وتقديره فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني فاجلدوا ، فحذف من الجملة الأولى الخبر وهو مما يتلى عليكم ، والمضاف من المبتدأ ، وهو حكم و ( فاجلدوا ) جملة ثانية إنشائية بيان للجملة الأولى ، والفاء للسببية ، كما في قولك : ( زيد كريم فأكرمه ) ، فامتنع أن يكون من هذا الباب ، لأنه لا يصح عمل فعل من
--> ( 1 ) المائدة 5 / 38 ، والقراء اتفقوا على الرفع إلا عيسى بن عمر قرأ بالنصب ، على الشاذ . ينظر البحر المحيط 3 / 489 - 490 حيث أورد كل القراءات ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 19 . ( 2 ) ينظر شرح المصنف 36 ، وشرح الرضي 1 / 178 . ( 3 ) ينظر رأي المبرد في الكامل 2 / 265 - 266 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 244 ، وشرح الرضي 1 / 178 . ( 5 ) ينظر الكتاب 1 / 143 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 178 ، وتفسير القرطبي 5 / 4551 وما بعدها في توجيه وتخريج القراءة والآراء الواردة في ذلك في سورة المائدة والنور . والنصب اختيار سيبويه قال : ( وقد قرأ أناس ( والسارق والسارقة ) ( والزانية والزاني ) وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ولكن أبت العامة إلا القراءة بالرفع ) ، وقراءة النصب هي قراءة عيسى بن عمرو ويحيى بن يعمر وأبو جعفر وأبو شيبة ، ينظر الكتاب 1 / 144 ، وتفسير فتح القدير للشوكاني 4 / 4 ، والبحر المحيط 6 / 393 .